محمد متولي الشعراوي
1402
تفسير الشعراوى
ولنا أن نتساءل . . هل تنقص الخمس الساعات من الليل أو النهار مرة واحدة وفجأة ؟ هل يفاجئنا النهار بعد أن يكون اثنتي عشرة ساعة ليصبح سبع عشرة ساعة ؟ هل يكون الليل مفاجئا لنا في الطول أو القصر ؟ لا ، إن المسألة تأتى تباعا ، بالدورة ، بحيث لا تحس ذلك ، إن هناك نوعا من الحركة اسمها الحركة الترسية . إننا عندما ننظر إلى الساعة التي تدور نجد أن دورتها تعتمد على التروس ، فهل يمشى عقرب الساعة في كل الزمن ؟ لا ، إن كل ترس له زمن يتوقف فيه ، وعندما يتوقف فإننا ندفع به ليعيد دورته ، ويعمل ، وإذا دققنا النظر في عقرب الدقائق فإننا نستطيع أن نلحظ ذلك . إذن هناك فترة توقف وسكون بين انتقال عقرب الدقائق من دقيقة إلى أخرى ، وهذا اللون من الحركة نسميه « حركة ترسية » ، وهناك حركة أخرى ثانية ، نسميها « حركة انسيابية » ، بحيث يكون كل جزء من الزمن له حركة ، كما يحدث الأمر في ظاهرة النمو بالنسبة للإنسان والنبات والحيوان . إن الطفل الوليد لا يكبر من الصباح إلى المساء بشكل جزئي ، أو محسوس ، إنه يكبر بالفعل دون أن نلحظ ذلك ، وقد يزيد بمقدار ملليمتر في الطول ، وهذا الملليمتر شائع في كل ذرات الثواني من النهار ، إن الطفل لا يظل على وزنه وطوله أربعا وعشرين ساعة من النهار ، ثم يكبر فجأة عند انتهاء اليوم ، لا ، إن نمو الطفل كل يوم يتم بطريقة تشيع فيها قدرة النمو في كل ذرات الثواني من النهار ، وهذه العملية تحتاج إلى الدقة المتناهية في توزيع جزئيات الحدث على جزئيات الزمان ، وهذه هي العظمة للقدرة الخالقة التي يظل الإنسان عاجزا عنها إلى الأبد . وقد قلت لكم مرة : إن الواحد منكم إن نظر إلى ابنه الوليد ، وظل ناظرا له طوال العمر فلن يلحظ الإنسان منكم كبر ابنه على الإطلاق ، لكن عندما يغيب الإنسان عن ابنه شهرا أو شهورا ، ثم يعود ، هنا يرى في ابنه مجموع نمو الشهور التي غاب فيها عنه وقد أصبح واضحا . ولو زرع الإنسان نباتا ما ، وجلس ينظر إلى هذا النبات ، فهو لن يرى أبدا نمو هذا النبات لماذا ؟ لأن الجزئيات تكبر دون قدرة على أن يلمس الإنسان طريقة نموها . ولنا أن نعرف أن كل ما يكبر إنما يصغر أيضا ، ولا توجد عند الإنسان قدرة